الشيخ محمد الصادقي

262

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الوحي دون أن يوحى إليه أم كان متعبدا بالشرعة المحكّمة زمنه : شريعة الناموس التوراة حسب الإنجيل ؟ بيد التدليل - وحيا أم ماذا - على مواضع التحريف والتجديف - 3 - ؟ أم دون تدليل - 4 - ؟ أم كان على شرعة إبراهيم : « إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ » - 5 - ( 3 : 68 ) رغم أنها نسخت بشرعة التوراة والإنجيل ؟ فضلا عن شريعة نوح ؟ أم لم يكن على أية شرعة وإنما على الفطرة الطاهرة التي فطره اللَّه عليها - 6 - أم كان ضالا عن كل هذه الشرائع - 7 - : « وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى » ( 93 : 7 ) . من المؤكد قرآنيا وفي السنة أن اللَّه اصطفاه بين العالمين على العالمين أجمعين ، وفيهم - طول الأربعين - عباد اللَّه المخلصون من أهل الكتاب الموحدين ، واصطفائه عليهم يتطلب - ولأقل تقدير - أنه كان مؤمنا كما هم ، وعاملا بالشرعة المحكمة زمنه كما هم ، ولكنما الاصطفاء يقتضي أنه كان بينهم اوّل المؤمنين والعابدين ، إضافة إلى تحضير رباني وتسديد دائب طول الأربعين ولكي يصلح للرسالة على العالمين أجمعين ، هذه الرسالة السامية القمة التي تربوا الرسالات كلها ربوة تطمّها وتتممها ، أفلا يقتضي ذلك لمحمد ( صلى اللَّه عليه وآله وسلم ) نبوءة قبل رسالته ، أم استرشادا بأعظم ملك من ملائكة الوحي يسلك به سبيل المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، وإن لم يكن بوحي ، أم لا أقل من اتباعه شرعة التوراة الأصيلة على ضوء الإنجيل الأصيل ، تدليلا بوحي أم سواه في موارد التحريف أم ماذا . ومهما يكن من شيء فهو كان أفضل المؤمنين العابدين على الإطلاق وإن كان « ما كان يدري ما الكتاب ولا الإيمان » قرآنيا قبل نزوله ونزوح روح القدس عليه .